السيد كمال الحيدري
186
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الوجوبات المشروطة - ففي هذه الحالة يرجع الشكّ في المثال المتقدّم إلى الشكّ في التخيير والتعيين ، فيحصل للمكلّف علم إجماليّ إمّا بوجوب هذه الحصّة - الصيام بالخصوص - وإمّا وجوب الصيام أو العتق أو الإطعام على سبيل البدل ، فيعلم المكلّف بتكليف يدور بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، فيما لو كان الجامع حقيقيّاً ، وفي هذه الحالة ينحلّ العلم إلى علم تفصيليّ بوجوب الجامع بين الحصص ، وشكّ بدويّ في وجوب الصيام فقط ، فتجري البراءة عن الحصّة - الصيام - أي تجري البراءة عن التعيين بلا معارض ؛ لأنّ البراءة عن الجامع لا يمكن جريانها ، كما سيأتي في بحث دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر . أمّا إذا كان الجامع انتزاعيّاً ، فيدور الشكّ بين عنوانين متباينين ، وعليه تجري البراءة عن الزائد وهو التعيين ؛ لأنّ وجوب الجامع فيه مؤونة زائدة . والخلاصة : أنّه بناء على الاتّجاه الثاني تجري أصالة البراءة على قول بعض الأعلام ، وتجري أصالة الاشتعال على قول البعض الآخر ، أمّا على الاتّجاه الأوّل فتجري البراءة بلا خلاف . تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « مرجعه إلى الشكّ في إطلاق الوجوب واشتراطه أي في ثبوته » . بمعنى : أنّ الشكّ في إطلاق الوجوب واشتراطه يعني الشكّ في ثبوت وجوب الإطعام عند الإتيان بالعتق الذي يحتمل كونه بديلًا عن الإطعام مثلًا . قوله ( قدس سره ) : « فعلى القول برجوع التخيير الشرعيّ إلى إيجاب الجامع ، يكون المقام من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير » أي على الاتّجاه الثاني . قوله ( قدس سره ) : « وعلى القول برجوع التخيير الشرعيّ إلى وجوبات